السيد علي عاشور

48

موسوعة أهل البيت ( ع )

علي بن الحسين عليه السّلام يكلم حوت يونس وفي كتاب الكشي عن أبي حمزة الثمالي إنّه دخل عبد اللّه بن عمر على زين العابدين عليه السّلام وقال : يا بن الحسين أنت الذي تقول إنّ يونس بن متي إنّما لقى من الحوت ما لقى لأنّه عرضت عليه ولاية جدّي فتوقّف عندها ؟ قال : بلى ثكلتك أمّك . قال : فأرني ذلك إن كنت من الصادقين فأمر بشدّ عينيه بعصابة وشدّ عيني بعصابة ثمّ أمر بعد ساعة بفتح أعيننا فإذا نحن على شاطئ بحر تضطرب أمواجه . فقال ابن عمر : يا سيّدي دمّي في رقبتك اللّه الله في نفسي . فقال : هيه وأريه إن كنت من الصادقين . ثمّ قال : يا أيّتها الحوت ، فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول : لبّيك لبّيك يا وليّ اللّه . فقال : من أنت ؟ قال : أنا حوت يونس . قال : أنبئنا بالخبر . قال : يا سيّدي إنّ اللّه تعالى لم يبعث نبيّا إلى أن صار جدّك محمّد إلّا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلّص ومن توقّف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقي آدم من المعصية ، وما لقي نوح من الغرق وما لقي إبراهيم من النار ، وما لقى يوسف من الجبّ وما لقي أيّوب من البلاء وما لقى داود من الخطيئة إلى أن بعث اللّه يونس فأوحى إليه يا يونس تولّى أمير المؤمنين عليّا والأئمّة الراشدين من صلبه . قال : كيف أتولّى من لم أره وأعرفه وذهب مغتاظا . فأوحى اللّه تعالى إليّ أن التقمي يونس ولا توهني له عظما فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ينادي أن لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين قد قبلت ولاية عليّ بن أبي طالب والأئمّة الراشدين من ولده . فلمّا أن آمن بولايتكم أمرني ربّي فقذفته على ساحل البحر . فقال زين العابدين عليه السّلام : إرجع أيّها الحوت إلى وكرك واستوى الماء « 1 » .

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 281 ، والبحار : 14 / 402 ح 15 .